هاشم معروف الحسني
116
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
والذي لا شك فيه أن الزهراء ( ع ) قد اجتمعت بفريق من أعيان المهاجرين والأنصار وذكرتهم بمواقف علي ( ع ) في سبيل الإسلام منذ بزغ فجره وتضحياته في سبيله ، وأعادت إلى أذهانهم أقوال الرسول فيه ونصوحه على استخلافه واعداده لتحمل المسؤولية من بعده ، وأنبتهم على موقفهم المتخاذل منه وانحرافهم مع الطامعين والمنقلبين على أعقابهم الذين كانوا يخططون للاستيلاء على السلطة والنبي ( ص ) لا يزال حيا ، وقد تأثر بموقفها جماعة من علماء المسلمين وأدهشهم أن تجري الأمور في غير مجراها الطبيعي وساءهم غضبها وقد سمعوا أباها أكثر من مرة يقول لها : إن اللّه يغضب لغضبك ويرضى لرضاك ، وسمعوه يقول : فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه . لقد أدهشهم غضبها وموقفها الذي يعرّضهم لغضب اللّه إن هم تخاذلوا عن نصرتها ، ولكن الذي أحسوا بذلك ومسهم الخوف كانوا بالقياس إلى الجمهور الأعظم وذوي الأطماع والأحقاد قلة لا تغني شيئا . اما أن عليا ( ع ) قد اركبها دابة وقادها إلى بيوت الأنصار ليلا يطرقها عليهم ويستجديهم النصر كما تنص على ذلك الرواية المذكورة فلا أرى ما يوجب ذلك ما دام موقفها واضحا لدى الجميع وقد أعلنته في المسجد وغيره بلهجة كانت أشد من الصواعق ، ولم يكن ما يدعوها إلى التكتم حتى تقوم سرا وفي جوف الليل تستحث الأنصار على نصرتها كما تزعم الرواية المذكورة . هذا بالإضافة إلى أن عليا ( ع ) لم يفكر في الثورة المسلحة على الوضع الجديد لا سيما وقد اتسعت حركة الردة وأصبحت تهدد الإسلام في خارج المدينة ، ومصلحة الإسلام كانت في حسابه وحساب الصديقة لا يعادلها شيء . ولم تكن ثورة الزهراء وعلي ( ع ) إلا لتسجيل عدوانهم وانحرافهم عن الخط الذي وضعه الرسول فيما يعود لخليفته الشرعي منذ بداية الدعوة حتى النفس الأخير من حياته ، وما كانت قصة فدك والعوالي وسهم ذوي القربى إلا كرد من جانب أبي بكر وأنصاره على ثورة الزهراء ومواقفها من خلافة أبي بكر خلال تلك الفترة القصيرة من حياتها بعد أبيها .